صورة تجمع بين جيلين عمالقة الضظوى و مسعد نور
كتب : عمرو عبده عمار
الحكاية وما فيها بدأت من مديناتنا الجميلة بورسعيد وفى شوارعها شاهدت طفل جرئ وموهبة غير عادية فى مداعبتة لكرة القدم عندما كان طفل وتلميذ بالمدرسة الإبتدائية "النـيـل" كان يداعب الكرة المطاطية ( كرة التنس ) توقع كل من شاهدة أن يكون لاعب كرة له شأن أخر .
ولد "السيد محمد التابعى"فى 14 سبتمبر 1926 وأطلق عليه إسم الضظوى نظرا إلى تقليده للاعب ( ديزى لوكيتى ) اللاعب الإيطالى الشهير حينذاك فإشتهر وأطلق عليه فى بورسعيد ب" ديزى " الصغير ثم تحول هذا الأسم إلى " الضظوى " .
*بـدايـته مـع الـنادى الـمصرى*
كانت بدايته مع نادينا الحبيب كانت سنة 1941 وكان الضظوى وقتها عمره " الخامسة عشر" عام ، وأول من إكتشفه كان الكابتن " حمدين الزامك " وقدمه لأشبال المصرى وكان ظهوره الحقيقى كان فى مباراة منتخب القناة أمام منتخب الأسكندرية وغاب لاعب أسمة " محمد لهيطة " عن المباراة فخلى بذلك مركز الهجوم من اللاعب فأشرك مدرب منتخب القناة اللاعب
" السيد الضظوى " ولم يكون من الصعب إكتشاف هذه الموهبة النادرة وبالطبع تم تثبيته كلاعب أساسى فى الفريق وعمرة لم يتجاوز " الخامسة عشرة " !!!
ولعب السيد الضظوى كلاعب للنادى المصرى حتى عام 1955 وذاع صيته داخل بورسعيد وأمتد أيضا خارج بورسعيد بل سطعت نجوميته فى مصر بالكامل.
*لاعـب بالـنادى الأهــلى الـمصرى*
إنتقل اللاعب السيد الضظوى للنادى الأهلى عام 1955 حتى عام 1961 ولعب بين جدرانه لمدة " ست أعوام " قضاها فى أحضان النادى الأهلى وشارك جيل العمالقة وعاصر إنتصارتهم وهم ( رفعت الفناجيلى , ميمى الشربينى , طه إسماعيل , محمود الجوهرى , صالح سليم , طارق سليم , حارس المرمى " عبد الجليل حميدة " ) وكان الضظوى متألق دائما وخصوصا أمام خصم الأهلى اللدود وهو بالطبع نادى الزمالك وسجل الضظوى فى مبارياته ضد نادى الزمالك " ست أهداف " .
وفى إحدى المقابلات الإعلامية للضظوى صرح وقال ( من لم يلعب الكرة فى الأهلى لم يلعب كرة قدم فى حياته مطلقا ) وكانت من أفضل " ست أعوام " فى حياته كلاعب كرة .
*ألـقاب مــحـلـية*
أحرز السيد الضظوى على الصعيد المحلى لقب هداف الدورى " أربعة مرات " ثلاث مرات مع النادى المصرى و مرة مع النادى الأهلى و حقق مع النادى الأهلى " أربعة " دورى عام و" إثنين " كأس مصر عام 1958 وعام 1961.
*لاعـب بالـمـنتخـب الـقـومـى الـمصرى*
وبدء يظهر الأسطورة ويتألق أكثر وأكثر مع منتخبنا الوطنى وتظهر موهبته النادرة وأسلوبه الخاص مع معشوقته الساحرة المستديرة فقد لعب مع المنتخب مباريات قوية وتألق فيها.
فى عام "1948 " سافرالضظوى مع منتخب مصر إلى إنجلترا حيث تقام هناك الألعاب الأولمبية وظهر هناك بموهبته الغير طبيعية حيث كان هناك لافت للأنظار إليه بشدة .
ولعب أيضا فى دورة " هلسنكى " عام 1952 وكان لاعب مؤثر جدا كالمعتاد مع منتخب مصر .
وأحرز العديد من الأهداف مع منتخب مصر وصنع الكثير والكثير من الأهداف بالمساته السحرية وقدمه المغناطيسية حيث كان لديه القدرة على إمتصاص الكرة وعدم فقدها بسهولة .
ومن أجمل المباريات الدولية لدى الضظوى على حد قوله هى ( مباراة مصر مع إيطاليا ) التى سجل فيها هدف مصر الوحيد وكانت سنة 1958 .
وعلى الصعيد الدولى لعب السيد الضظوى أكثر من " مائة " مباراة دولية .
*طـرائـف فـى حـياة الــضظـوى الأسـطورة*
كما ذكرنا من قبل كان الضظوى لافت للأنظار إليه بشدة بمهاراته التى كانت تميزه عن أى لاعب أخر .
وقدرته الغريبة على إحتفاظه بالكرة تحت قدمه وإمتصاصه لها كأنه ساحر يتحدث مع الكرة ويوجها حيث يشاء أو كأن قدمه ب ها مغناطيس وبناء على ذلك كان فى مباراة منتخب مصر أمام منتخب هولندا وحضرتها ملكة هولندا لمشاهدة المباراة وشاهدته ملكة هولندا حينذاك فساورها الشك فى الضظوى حيث كان يمتلك ويمتص الكرة بطريقة بهرت الملكة فأمرت بعد المباراة الضظوى بأن يخلع حذائه حتى تتأكد بأن الحذاء طبيعى ولايحتوى على أى مدة ممغنطة للكرة وأمرته أيضا أن يداعب الكرة وهو " حافى القدمين " حتى تتأكد أكثر أن ليس لديه مغناطيس وكانت مبهورة بمهاراته العالية وموهبته النادرة .
ومن الطرائف الأخرى كان بطلها الزعيم الراحل " جمال عبد الناصر " مع الضظوى والحكاية كانت بلعب منتخب مصر فى تصفيات المؤهلة لأولمبيات " هلسنكى " بدولة " فلندا " عام 1952 ولعب منتخب مصر أمام منتخب الدنمارك وكانت مباراة تأهيلية للأولمبيات "هلسنكى" وكان بملعب الجيش " بالعباسية " وحضر المباراة وشاهدها الرئيس والزعيم الراحل " جمال عبد الناصر " وولى العهد الراحل الملك " حسين بن طلال " ولى عهد الأردن حينذاك وكان وقت المباراة الأصلى إنتهى بالتعادل الإيجابى ( بهدف لكلا الفريقين ) فإستدعا الفريق " حيدر باشا " رئيس إتحاد الكرة وقتها " الضظوى " لمقابلة الزعيم " جمال عبد الناصر " ووعده الزعيم رحمة الله عليه بمكافئة كبيرة لو حققوا الفوز فى الوقت الإيضافى على الدنمارك وبالفعل إنتهت المباراة بفوز مصر على الدنمارك ( بثلاثة أهداف مقابل هدف ) وأحرزهدفان التقدم كلا من ( الضظوى هدف و محمد الجندى هدف أخر ) ويحصل الفريق على المكافئة وكانت عبارة عن " عشرة جنيهات دهب " وتأهلت مصر على حساب الدنمارك إلى أولمبياد هلسنكى عام 1952 بفلندا
*لاعـب مـحترف بإسـكتـلنـدا*
إحترف الضظوى الكرة فى دولة إسكتلندا فى منتصف الثلاثينات حيث لعب لنادى " أريجنس " وكان أقوى نادى فى إسكتلندا حينذاك ودرس التربية الرياضية هناك .
*لاعـب بالـمـنتخـب الـعسـكرى الـمصرى*
لعب الضظوى مباريات عديدة لدى المنتخب العسكرى وكان له أثر كبير مع إنتصارات المنتخب العسكرى فأمر" المشير عبد الحكيم عامر " حينذاك بتعيينه بالقوات الجوية برتبة " صول " وظل يترقى حتى وصل لرتبة " رائـد " .
*عـودة الــضظوى إلـى الـنادى الـمـصرى*
عاد الأسطورة " السيد الضظوى " إلى مسقط رأسه وبلده الحبيب والنادى المصرى حتى ينهى حياته الكروية فى النادى الذى إتربه وترعرع فيه ونشاء فيه وشهد مولد نجم إسمه الضظوى .
رجع الضظوى حتى يرد الجميل للنادى المصرى وجماهيره العظيمة وكان وقتها الضظوى تم العام " السادسة والثلاثين " من عمره .
ولكن عودته كانت غير مألوفة لدى الضظوى حيث كان يترصد له الحاقدين عليه وكان أحد الإداريين بالنادى يترصد له ويحرض اللاعبين ضده وكان فى التدريب اللاعبين يتعمدون بعدم مرور الكرة إليه وشعر جماهير النادى العظيمة بالماكيدة اللعينة فنزلت الجماهير إلى أرضية الملعب وأخذ بالضرب المبرح باللاعبين .
ولم يسكت هذا الإدارى اللاعـين بل ذهب إلى محافظ بورسعيد وتحدث معه بأن الضظوى سوف يفعل الفتنة فى بورسعيد وقال كلام أخر متفق عليه هو وبعض اللاعبين فى النادى بأن ( نحن نريد لاعب يلعب ويجاهد خلال التسعين دقيقة ) .
فكان رد المحافظ وقال ( لو لعب الضظوى عشرة دقائق أفضل من التسعين دقيقة لو لعبها أى لاعب منكم ) !!!! .
وبالفعل لعب الضظوى مع النادى المصرى وكانت أخر مباراة له كانت أمام نادى الترسانة وكان وقتها الشواكيش كان لهم " شنة ورنة " ومثل القميص الأزرق العديد من الأسماء الرنانة فى هذا العصر .
وبالفعل كان الترسانة خصم عنيد فى هذه المبارة وظلت النتيجة تعادل إيجابى "بهدف لكلا الفريقين" حتى أخر دقيقة من عمر المباراة وحكم المباراة إحتسب ضربة حرة مباشرة من خارج "ال18" ضد نادى الترسانة فإسـتعـد لها شاهين .
فهمس الضظوى فى أذن شاهين وقال له سدد الكرة فى وسط المرمى لأنه عارف أن حارس مرمى الترسانة كان لا يستطيع أن يسيطر على الكرة القوية من مرة واحدة بل كان يمسكها على مرتين .
وبالفعل أخذ اللاعب المخضرم شاهين بنصيحة الضظوى وإندفع إلى الكرة كالمدفع وسدد الكرة فى وسط المرمى وسقطت من بين يدى حارس الترسانة كما توقع " الداهية " الضظوى وكان متمركز بين مدافعين الترسانة فإستطاع الهروب منهم وبسرعته إنقض على الكرة كالصقر عندما وقعت الكرة من الحارس فأودعها فى مرمى الترسانة وتنتهى المباراة ( بهدفين مقابل هدف ) لصالح المصرى وأخذت الجماهير تهتف بإسمه .
*مفـاجـئة بـعـد هـذه الـمباراة*
بعد هذه المباراة طلب الضظوى من عامل غرف الملابس بالنادى طلب غريب وهو بأن يحضر له " جاز " وبالفعل حضر له عامل غرف الملابس الجاز وتم حرق جميع الملابس الرياضية الخاصة بالضظوى بيد الضظوى نفسه لأنه طفح به الكيل فى حد قوله وهو يتحدث عن المؤامرات التى تعرض لها وللأسف من بعض المسؤلين بالنادى وبعض اللاعبين الحاقدين على مجده .
وتحدث الضظوى وهو يروى حكايته وقال ( أنه كان أخر يوم أدخل فيه النادى المصرى ).
وإعتزل الضظوى الكرة وهو فى قمة مجده وكان وقتها عمره " السابعة والثلاثين ".
*تعـليق إحـدى الإعـلامـين الـمشـاهـير فـى لـندن*
علق إحدى الإعلاميين المشاهير فى لندن عندما كان مستضيف الضظوى رحمه الله( إن الضظوى لاعب مصر فى الخمسينات لن يتكرر وإنه سابق لزمانه ولو كان الضظوى موجود الأن فى عصر التكنولوجيا الحديث ومع تطور وسائل الإعلام لكان أشهر من " ديبجو أرماندوا مارادونا " ومن كل النجوم الذين ظهره فى هذا العصر بما فيهم " بيله " نفسه وأن اللاعب " دينيس لو " هو الوحيد الذى يذكرنى بمهارات الضظوى )
*وفـاة الأسـطـورة والـفـنان*
توفى إلى رحمة الله " السيد محمد التابعى " الشهير بالضظوى يوم الثلاثاء الموافق 24 ديسمبر عام 1991 ميلادية ودفن فى بورسعيد الحبيبة مسقط رأسه .
*نـبذة مـختـصـرة عـن شـخصـيته*
عاش السيد الضظوى حياته عاشقا للساحرة المستديرة وكان فى قمة الألتزام والأنضباط وكان دمث الأخلاق الكريمة وهو من أوائل اللاعبين الذين دخلوا نادى المائة قبل هذا العصر بكثير لأن الجيل الحالى لم يشاهده وهو فى عز مجده ويقولوا أن الضظوى إتظلم لأن شهرته تحققت فى غياب التكنولوجيا الحديثة ( التليفزيون والفضائيات ) ولكن نحن المظلومين لأننا لن نشاهد هذا الأسطورة والزمن الجميل زمن اللاعبين الذين يلعبون حبا للكرة وليست المادة كما هو الحال فى الزمن الحالى ويكفى أنه ختم حياتة فى النادى المصرى وللأسف تعرض للمؤامرات للإطاحة به " أومال لو كان عايش وشاهد المهازل وقلة القيمة لنادى عريق مثل النادى المصرى كان عمل أيه " أكيد بالفعل كان هيموت بحسرته على النادى اللى تربه فيه .
مات الضظوى وماتت معاه القيم والأخلاق والمثل .