|
معركه الثلاث عشر دقيقه - فبراير 1973 |
|
|
|
|
السبت, 29 أغسطس 2009 01:35 |
بالتعاون بين موقع تاريخ بورسعيد والمجموعة 73 مؤرخين نقدم هذه السلسلة من البطولاتالمقدمة : يكتبها بكل فخر احمد عبد المنعم زايد معركه لم اكن اعلم عنها شيئا حتي يوم الجمعه 19 ديسمبر 2008 ، معركه طويت احداثها سريعا بسبب توقيتها ، فهي قبل حرب اكتوبر بعشرة اشهر تقريبا ، وغطت احداث الحرب والنصر لاحقا عليها سريعا. أقسم لمن يقرأ تلك السطور انني لم اكن لاصدق سرد تلك المعركه لولا انني سمعتها من فم اللواء طيار احمد كمال المنصوري وهو بطلها ، ربما يظن البعض سريعا ان الرجل يحاول تمجيد نفسه وينسب لنفسه بطولات وهميه، لكن الرجل ظل صامتا خمس وثلاثون عاما و عشر أشهر كاملين لا يتحدث و لا يمجد نفسه حتي توصلنا له، لنحاول ان نبعث تلك المعركه مرة اخري من ظلمات التاريخ المصري الناصع و الذي حكم عليه البعض بالقتل عمدا.
الجميل في بدايه تعارفنا عليه أن من دلنا علي هذا البطل الصامت هو قائده اللواء تميم فهمي قائد السرب 49 مقاتلات في حرب اكتوبر ، و عندما تحدثت سابقا مع اللواء تميم عن رغبتنا في نقل بطولته الشخصيه الي الورق لتعرفها الأجيال الحالية و القادمة رد علينا ضاحكا ((عايزين قصه بطل ؟ اسألوا عن الطيارين المصريين كلهم كلهم ابطال، لكن ابدأوا مع المنصوري فقد قام باعمال يشيب لها شعر الطفل الرضيع )) لاحظ كلمه ابدؤوا اي ان القائمة ستطول وتمتد أيعقل هذا في هذا الزمان ؟ هل مازال هناك انكار للذات و تقدير للبطولة من رجل لاخر تحت قيادته !؟ كان من الممكن بكل سهوله ان ينسب اللواء تميم فهمي تلك البطولات لنفسه و ننشرها نحن ،و نحن لا نعلم الحقيقيه مثل ملايين اخرين ينسبون لانفسهم فضل و مكانه لا يستحقونها ، لكن الرد الصادق ارسلنا الي البطل الحقيقي في نظره ،أرسلنا إلي اللواء احمد كمال المنصوري والذي قال عن قائده اللواء تميم فهمي أبيات من الشعر تقال الان لمن هم في اعلي المراكز فقط رغبه في كسب الود و انتهاز الفرص كالعاده، لكن الاثنين في استراحه محارب الان و ليس بينهم غير كل صداقه وود و احترام و الأهم من ذلك زماله الحرب التي نحتاج مثلها أمصال و أمصال لكي يلقح بها الجيل الحالي ، قال المنصوري في حق تميم انه كقائد سرب كان يطير مثلهم و يُربط في الطائرة لساعات مثله مثل اصغر طيار عنده في السرب و يعلمهم كل ما يعرفه و ينقل إليهم خبراته ، مشاعر طيبه تكاد تندثر الان في مجتمعنا. أما المقاتل الشرس احمد كمال المنصوري فحكاية من حكاوي الاساطير التي لو لم تكتب و تمجد الآن ربما تضيع في ادراج التاريخ المتخمه بأوراق و بطولات أخري مماثله،هذا الرجل أوصى بدفن وثائقه معه عندما يموت لانه لم يكن يعلم ان بمصر رجال و نساء شباب و أطفال يتعطشون لتلك البطولات كتعطش التائه في الصحراء لجرعه ماء. فما هي وثائقه التي اكدت قصته و جعلت شعر رأسي يقف عندما اطلعت عليها؟، نعم شعر رأسي وقف بالفعل من الدهشه من الكنز الرابض امامي و أيضا احتراما و إجلالا و تقديرا و خشوعا لتسجيلات صوتيه من كابينه طائرته و بين برج المراقبة فيها سرد موثق و واضح لسير المعركة التي دامت ثلاث عشر دقيقه ، خشوع و تقدير للحظات يقاتل فيها اثنان من الطيارين المصريين اثني عشر طيارا اسرائيليا بمفردهم، لحظات فيها ثماني واربعون صاروخ اسرائيلي جو جو و أكثر من ثلاثون الف طلقه تواجه اربعه صواريخ مصريه و أربعمائه طلقه فقط و الأهم من ذلك لحظات تم اذلال الفانتوم الاسرائيليه بطياريها الاعلي في العالم امام الميج المصري بطياريها الابطال . (( وكم من فئه قليله غلبت فئه كثيرة بأذن الله ))

إن هذه المعركة تجعل الفرد منا يحس بضاّله حجم اي انجاز نسمع او نقرأ عنه حاليا مقارنه بهؤلاء الابطال العظام و يجعلنا نتسأل ما الذي نستطيع ان نقدمه لديننا و لبلدنا لكي يعودوا كما كانوا، ففي البداية أو النهاية الطيار المنصوري وزميله حسن لطفي رجال عاديين مثلك انت و أنا لا يزيدون عنا بشئ غير الايمان المطلق بالله و بمشيئته ، فعندما قابل طائرات العدو المتفوقه كما و كيفا و في كل شيء ممكن في ذلك الوقت لم يفكر الا في شئ واحد ونقلا عن لسانه اقوله مرة اخري. (( كنت أحافظ علي عذريه مصر من الاسرائيليين ، مش معقول يهود يخشوا يغتصبوا امي امامي و اقعد ساكت )) ساترك للقارئ تقدير تلك المقوله ومقارنتها بما يحدث الآن.
كان الحديث ملتهبا بحماس هذا الرجل و الذي يفوق حماسا و حبا للوطن عن حب الابن لامه ، و بعد دقائق من الحوار فتحت موضوع كثيرون يعرفونه و غاضبين منه ألا و هو الفيلم الذي انتجته قناه متخصصه في القتال الجوي تحت اسم CRAZY EGYPTIAN PILOT و تم وضعه على موقع الانترنتYOUTUBE ولاقي اقبالا شديدا و الفيلم يصور معركة جوية حدثت في حرب أكتوبر عام 73 بين طيار مصري و آخر إسرائيلي و قام الطيار المصري بمناورة جريئه جدا طبقا للوصف الاسرائيلي لكنها فشلت و مات الطيار في النهايه لتحسب انتصارا للطيار الاسرائيلي ، و إذ باللواء احمد كمال المنصوري يضحك بسخرية و يسألنا هل تودون مقابله الطيار المصري الذي شارك في تلك المعركه ؟؟؟ سؤال صدمه ما بعدها صدمه لنا.
فانا واحد من الذين انبهروا بدقه اخراج هذا الفيلم و عرضه علي موقع عالمي واسع الانتشار بالاضافه الي ان شهاده الطيار الاسرائيلي بجرأه الطيار المصري و كفاءته العاليه لكن الطيار الاسرائيلي كان الافضل وقتل الطيار المصري في النهايه ، هذا الفيلم ولد لدينا احساس بان القصه حقيقيه حتي النخاع ، لكني وقعت فريسة للإعلام الصهيوني مرة أخري و تناولت السم من طبق العسل كعادة و العرب.
ضحك الرجل من انبهارنا بسؤاله و انطلقت أسئلتنا سريعا لكن خفف من سرعتنا بضحكه متواضعه قائلا (( الطيار المجنون ده اللي في الفيلم اسمه حسن سالم الرافعي و هسمعكم صوته بعد قليل ، وأنا كنت قائده في الاشتباك ده ، حسن طار معايا 52 طلعه عمليات في حرب اكتوبر 73 و مازال حي يرزق حتي الان ))
ثم استطرد غير مبالي بدهشتنا البالغه مما نسمعه (( المناورة دي احنا عرفناها و تدربنا عليها كتير جدا جدا ،ونستخدمها لما يكون الموقف صعب والطيار مش قادر يفلت من الطيار الاسرائيلي ، في الاشتباك ده يوم 24 اكتوبر 73 كنا فوق الثغرة و الطيارة اللي في الفيلم خذ بالك من المثلثات البرتقاليه اللي علي الجناح ، دي علامات جنوب افريقيا – المهم ان المناورة دي لها ثلاث نتائج محققه اولها ان الطيار الاسرائيلي يرشق في الارض او ان الطيار المصري يفلت من الطيار الاسرائيلي و يركب ذيله أو أن الطيار المصري يرشق في الارض ، لكن اللي الاسرائيليين لم يعرفوه اننا تعلمنا من الطيارين الباكستانيين في سوريا تكتيك الطيران بسرعه صفر وده هما فوجئوا بيه في حرب اكتوبر و عملنا بيه نتائج كويسه جدا جدا ، المناورة دي كنا مسمينها في السرب مناورة الموت و كنا متدربين عليها كويس جدا جدا لدرجه اننا كنا بنفذها ليلا يعني و الدنيا كحل و محدش شايف حاجه ، وحسن الرافعي عايش ويقدر يحكي لكم عليها بالتفصيل ))
الرسالة واضحة وضوح الشمس فالمناورة تم التدريب عليها و ليست مناورة يأس كما صورها لنا الفيلم و الطيار المصري حي يرزق و قد استمعت إلي صوته يصف تلك المعركه في تسجيل صوتي قديم و لم يمت كما صور لنا الفيلم.
لقد استمعنا الي تسجيلات معركه 15 فبراير 1973 بكل دقه ومعها ترجمه لما يتعذر علينا فهمه من اللواء المنصوري، واعتقد انه من الواجب بل من الحتمي علينا ان ننقل تفاصيل ما سمعناه لكم حتي لا تضيع تلك المعركه و سجلها و أسماء أبطالها في أدراج النسيان.
أتمني أن استطيع أن أقدم للإسلام و لمصر و لو مثقال ذرة من الانتماء الذي يملئ اللواء طيار احمد كمال المنصوري و هي قصه حقيقية 100% و صورها المنشورة ايضا تخص اللواء المنصوري شخصيا.
كنت في رباط الي كرسي طائره قائد تشكيل ضمن اربع من طياري الحاله الاولي في قاعده بني سويف الجويه ، كان الجو صحوا و شمس الشتاء تشع نورها علي فترات ، كنا علي اعتاب فصل ربيع عام 1973 فشهر فبراير مازال في منتصفه ، و بروده الجو تظهر علي فترات لتذكرنا بفصل شتاء قاس مر بنا.
بينما اجلس داخل طائرتي و احزمه الكرسي تشدني بقوة الي الطائرة وكأنني جزء لا ينفصل من اجزاءها، تطلعت ببصري لاطمئن علي رفاقي ، ثلاث من طياري المقاتلات يقبعون داخل طائراتهم المسلحه انتظارا لاي طارئ لينطلقوا خلفي الي السماء مدافعين عن قاعدتهم ووطنهم وبلدهم ـ كلما انطلقوا انطلق معهم ملك الموت ، فهذا الملك مصاحب لنا في كل طلعه نكاد نحس به ونراه اثناء القتال الجوي المتلاحم مع العدو وحتي اثناء التدريبات ، فقد مات من الطيارين الشباب اثناء التدريبات اكثر ممن ماتوا خلال النكسه وحرب الاستنزاف وهو دليل علي وحشيه التدريب وقوته ، فقد كنا نحرص علي الموت بقدر حرص الاخرين علي الحياه ، أحسست بالملل يتسرب الي بدون ان أشعر ، فدوري في الحاله الاولي يستمر لمده ثلاث ساعات طويله ومؤلمه ، هربت من الملل بتذكر ابني عمرو فأحسست بالالم فجأه ففي اخر مرة كان معي بالمطار ، كنت مربوطا الي مقعدي في الحاله الاولي كما انا الان ، وانطلقت الخرطوشه الحمراء في سماء المطار ، معلنه حاله طوارئ واقلاع طائرات الحاله الاولي فورا ، كان عمرو علي رجلي داخل كابينه الطائرة يتعلم مني الطيران نظريا ونلهو قليلا ، لكن الخرطوشه الحمراء تعني لي ان مصر في خطر ، مصر تنادي علي ان احميها ، فما كان مني الا انني القيت بابني من الكابينه في رد فعل تلقائي وغريزي لكي اقلع في اسرع وقت ، واقلعت سريعا لدرء الخطر عن مطاري وعندما عدت الي المطار ، وجدت ان رجل ابني قد ُكسرت ، فأحسست بالالم رهيب ومازلت احس به كلما تذكرت تلك الذكري ، لكني اعود واوقول لنفسي ان الموقف لو تكرر لاتخذت نفس الموقف ، فما وزن ابني فلذه كبدي مقارنه بمصر ؟ لا وزن له نهائيا فكل شئ فعليا يهون في سبيل مصر ، وما حدث لي كرد فعل تلقائي أكد ذلك وادركت بعده أن مصر قد استولت علي تماما ، ولم يعد هناك حتي لابني مجال للمنافسه امام حبي لمصر.

لقد أثرت فينا نكسه يونيو 67 تأثيرا عميقا وادت الي وجود عقده نفسه لدينا ، عقده جعلتنا نهرع الي الصعود للجو كلما لاح في الافق شبه خطر ، فلم نعد نطيق ان نظل علي الارض وطائرات العدو تعربد في السماء منتهكه سمائنا وارضنا فأصبح الإقلاع الفوري جزء من تدريبنا وتطورنا في ذلك التدريب لنصل لمستوي راق جدا أثار دهشه الخبراء السوفيت أنفسهم ، فالثانيه تصنع فارق رهيب بين طائرة تصوب نيرانها علي ، او ان اصوب عليها أسرع منها ، فالثانيه دهر في عالم الطيران ، ثانيه واحده تضعني في موقف المطارد بدلا من الطريد ، ثانيه تعيدني حيا لمطاري او تعيدني الي خالقي.
أحسست بغصة في حلقي عندما تذكرت نظرات لوم ابني لي وهو يتألم من رجله المكسورة عندما عدت من الاشتباك ، وظلت نظرات الالم تطاردني في كل مكان وانا اتذكرها لكنني طردت تلك المشاهد من عقلي عندما تناهي الي اذني صوت تلبيغات من قواعد جويه ومحطات رادار مختلفه برصد تشكيل معادي يقترب من قطاع الجيش الثاني ، يا له من شعور قاس مرير ، قطاع الجيش الثاني علي مسافه مائتي كيلو من مكاني وهناك بدل المطار ، اثنين وثلاث واربع ، بل اكثر من خمسه مطارات أقرب مني الي هذا التشكيل وتمنيت لو كان هذا التشكيل المعادي قرب مطاري ، لو كان قريبا لكنت ...... و ...... و.... نظرت الي رفاقي فوجدتهم متابعي التبليغات علي اللاسلكي بأهتمام بالغ ، لا استطيع ان اصف ما يحس به هؤلاء الرجال الذين لم يبلغوا منتصف عقدهم الثاني بعد ، شعور مرير استمر لسنوات ثلاث بعد وقف اطلاق النار عام 70 واصبحنا نمضي في التدريب وقتا ومجهودا اكثر مما نمضيه في اي شئ اخر في الحياه ، تدريب فقط منذ ثلاث سنوات حتي الان ، واصبح الشوق لقتال العدو يمثل شوق الجائع لوجبه دسمه ، لكن التعليمات الصادره هي تجنب الاشتباك مع العدو قد الامكان ، وهي تعليمات زادت من القيد المفروض علي اعناقنا بجانب قيد اللاسلم و اللا حرب.
كان من الصعب علي كقائد تشكيل ان اكبح جماح رجالي معظم الوقت ، فهم شباب وملئ بالحماس والعزة والكرامه وحب الوطن ، وكان وجودهم علي الارض خطرا كبيرا مع مرور الوقت ، فانا اعيش معهم تماما كل يوم وكل ساعه وكل دقيقه واعرف ماذا يفكر فيه هذا او ماذا يريد ذاك ، لقد انصهرنا منذ مده في بوتقه واحده تسمي السرب 49 قتال واصبحنا عائله واحده ومنزلنا هو المطار ، فكان طبيعي ان اتعرف علي ما يفكر فيه اي من الطيارين الثلاث وهو يستمع الي تبليغات غرف العلميات بمسار التشكيل المعادي ، والذي اتضح لي من مسارة وارتفاعه وسرعته انه تشكيل استطلاع اسرائيلي ، فهم يتجولون في سمائنا بكل حريه كأنها بيتهم ولا حق لنا في طردهم بناء علي اوامر القيادة.
تابعت التبليغات بكل انتباه ، فطائرات العدو اخترقت خطوط قواتنا شمال فايد واتجهت جنوبا لاستطلاع الجيش الثالث بكامله وكانت بذلك تقترب من السويس والمسافه تقل بينها وبيننا ، وبنظرة سريعه مع الطيارين اعطيتهم أمرا بالاستعداد ، كان الدم يغلي في عروقي بشكل رهيب ، فقد خيل لي ان تلك الطائرات تدخل محاوله اغتصاب امي مصر ، ولابد لي ان احافظ علي شرف أمي ولا يجب ان اسمح لتلك الطائرات بان تستمر في تلك المهمه بدون ان نعترضها وندمرها
كانت الأوامر المعروفة هي عدم التورط في اشتباكات مع العدو الا في الحالات الطارئه فقط استمرت الطائرات المعادية في تحركها تجاه الجنوب ومرت فوق السويس وكان اتجاهها مستمر في الجنوب وكانت مستمرة في الاقتراب من انتهاء مهمتها. نظرت إلي الطيارين الثلاث ووجدت الغضب يجتاح الملامح والاعين تطلب الاشتباك ، وفي لحظه ما لم اتمالك نفسي وانا استمع الي بلاغات غرف العلميات وقدرت الموقف سريعا ووجدت انني ارفض ان تنتهك بلدي بالقوة واظل علي الارض، واتصلت بضابط العمليات الطيار كسيبه في غرفه العمليات وطلبت منه ان يضرب خرطوشه اقلاع لاربع طائرات من المطار (فنجر فور- اربع طائرات ) فأطلق الرجل خرطوشه اطلاق طائرتين بالخطأ ، وعلي الفور انطلقت بطائرتي ومعي الطيار حسن لطفي ، بينما انتظر الطيار صفاء الدين مصطفي كامل ومعه الطيار حسن الرافعي الامر بالإقلاع، واعينهم تتابع طائراتنا تتحرك علي الممر .
و فور الإقلاع و فتح اللاسلكي للاتصال بغرفه علميات المطار لاخذ التوجيهات بالاتجاه والارتفاع من الموجه الارضي رفعت الجمل ،و فور بدء عمل اللاسلكي بدأت اسمع صوت الموسيقي الجنائزيه علي موجه الاتصال الخاصه بنا والتي تعود الاسرائيليين ان يبثوها علي تردداتنا اللاسلكيه للشوشرة والتشويش علي اتصالاتنا وكنا نعلم ذلك ونتفاداه ، وكان الهدف من هذه الموسيقي هي بث موجه من الاحباط في نفوسنا ، لكننا تعودنا علي نقل موجه الاتصال الي موجه اخري تبادليه ونحتفظ بها سرا لانفسنا ونغيرها بأستمرار أقلعت ومعي حسن لطفي واشرت له باشارة فور بدء اقلاعنا بأننا داخلين علي اشتباك فعلي مع العدو ولن يكون الامر كما تعودنا من قبل مجرد تحرش وتهويش ، وكنت اعرف ان حسن مثلي تماما يسعي للشهاده بكل قوة
وبدأت اطلب التعليمات بالاتجاه والسرعه من الموجه الارضي ، وبدأ الموجه الارضي اعطائي شرح كامل لموقف العدو – وكان اسم مطار بني سويف الكودي هو صفوان بينما مطار بير عريضه اسمه الربيع واسمي الكودي جاجوار ليدر (قائد الفهود السوداء) وكلمه فينجر فور تعني تشكيل من اربع طائرات اما سيكشن تعني تشكيل من طائرتين .
من صفوان الي جاجوار ليدر (( تشكيل العدو عبارة عن فينجر فور ماشي وسط خليج السويس و سيكش غرب الزعفرانه بـ اربعين كيلو )) اي ان عدد مقاتلات العدو سته طائرات
جاجوار ليدر (( اوكي دخلني عليه علي طول )) لاحظ هنا الرغبه والشوق في الاشتباك بأسرع وقت صفوان (( اتجه اتجاه 150 درجه وارتفع الي ارتفاع 4 كيلو، ارتفاعات المعادي 4 كيلو و 3 كيلو ونص ويتجه للشرق)) جاجوار ليدر (( دخلني عليه علي طول )) هنا مرة اخري يظهر الاصرار علي الاشتباك الفعلي صفوان (( مش هنحلق )) موضحا حقيقه الموقف جاجوار ليدر (( هافتح الافتر برنر )) – اي زياده سرعه الطائرة للسرعه القصوي مما يؤكد علي النيه الواضحه لدي في الدخول الفعلي للقتال بدون تلكؤ او تأخير
كان الملاحظ لي فور اقلاعي ان الموجه الارضي ينفذ التعليمات الصادرة له بتجنب الاشتباك وظهر ذلك جليا بانه يخبرني بأننا لن نلحق بطائرات العدو رغم ان المسافه بيننا 150 كيلو فقط وفي اتجاه متقابل ، اي انني يمكن ان اشتبك معها بسهوله ، ولم يكن احد غير الله وحسن لطفي يعلم بنيتي في الاشتباك الفعلي ، لذلك توقع الموجه الارضي انني ساظل اناور بعيد عن الطائرات المعاديه طمعا في ان تخاف وترتد لكنني كنت قد حزمت امري فور الاقلاع بانني مقلع للاشتباك مع العدو وليكن ما يكون حتي لو ادي ذلك لنشوب الحرب .
وفتحت السرعه الي السرعه القصوي وعلي يساري حسن لطفي ، وبعد ثوان اقلع حسن الرافعي ومعه صفاء الدين خلفنا لكنهم لم يعرفوا اتجاهنا ومكاننا بعد واسمهم الكودي جاجوار 3 و 4
صفوان (( الهدف بدأ يتجه لليمين المسافه 150 كيلو الساعه 11 بالنسبه لك ))
توضيح من الكاتب الساعه 11 – ضع نفسك مكان مركز عقارب الساعه ستجد علامه الساعه 11 امامك الي اليسار قليلا وهي لغه الطيارين في انحاء العالم للتعريف بالاتجاهات
جاجوار ليدر (( اوكي )) صفوان (( جاجوار 3 اتجه الي اتجاه 150 كيلو ارتفاع 4 كيلو ))
بدأ الموجه في بني سويف حشد الطائرات لكي يستعرض القوه امام قوه العدو الجويه لكنه لم يكن يعلم بنيتي في الاشتباك الفعلي وعدم تنفيذ تعليماته الملاحيه
جاجوار ليدر (( صواريخ اون )) اي تسليح الصواريخ (موجها حديثي الي زميلي ) جاجوار 2 (( روجر )) اي علم وتم تسليح الصواريخ وهو اخر احساس اقوم بتوصيله لزميلي عبر اللاسلكي الا وهو اننا داخلين للاشتباك الفعلي وتوكلنا علي الله صفوان (( جاجوار ليدر – موقف العدو كالاتي فيه فينجر فور معادي شرق الزغفرانه مسافه 20 كيلو ارتفاع 5 كيلو ويتجه شمالا )) ولم ارد علي الموجه الارضي وقتها فهو يقوم بتوجيهي علي الابتعاد عن العدو بينما اخبرت صفاء في اللاسلكي انه هو جاجوار ليدر لكي ينفذ تعليمات الموجه الارضي ، وبدأ تشكيل صفاء والرافعي في الدوران لتنفيذ تعليمات الموجه لي انا ، وقد قصدت بذلك ان ابعد الموجه عني وان يستمر في الحوار مع صفاء وهو يظن ان يحدثني انا ، وعندما ظهر له علي الرادار ان هناك طائرتين تقتربان بسرعه كبيرة من تشكيل العدو ، اصدر الموجه تعليمات بأقلاع فينجر فور من مطار بير عريضه واسم المطار الكودي هو الربيع بينما التشكيل اسمه الكودي ليدر 1 وبدأ الموجه اعطاء تعليمات لتلك الطائرات بقياده قائد السرب كمال فخر الدين بتدعيم تشكيل طائرتي لكي يظهر لليهود ان سته طائرات مصريه وخلفهم طائرتين خلفهم تقتربان منهم فيقوموا بالغاء مهمه الاستطلاع لكن ما حدث غير ذلك .
فقد استمر جاجوار 3 بتنفيذ تعليمات الموجه لي انا ، فظل يدور في دوائر حول المطار بينما الموجه يحاول باستماته ان ينفذ تعليمات الاشتباك بعدم الاشتباك صفوان (( ليدر 1 انت طالع من الربيع ؟)) ليدر 1 (( ايوة )) صفوان (( اتجه اتجاه 180 ))
وكان الموجه في حيرة كبيرة فانا لا انفذ التعليمات الصادرة وأستمر في الطيران باتجاه مستقيم تجاه العدو بينما ينفذها تشكيل صفاء والرافعي والفارق بيننا يزيد باستمرار والمسافه تقل باستمرار بيني مع تشكيل العدو
صفوان (( ليدر 1 هتخش علي جاجوار 1 عشان تكونوا تشكيل واحد)) المنصوري (( بس دخلني علي الناس اللي هناك )) اقصد طائرات الفانتوم الاسرائيليه صفوان (( الناس اللي هناك لسه علي مسافه 120 كيلو )) لم يكن ذلك صحيحا ففي نفس الوقت كنت اري العدو بالعين المجرده ففي تلك الثوان رصدت اربع طائرات معاديه (فينجر فور) بينما هناك طائرتين (سيكشن ) يطير علي ارتفاع منخفض جدا فوق سطح الماء ، وهو تكتيك اصبحنا نحفظه تماما ، فالهدف مما يقومون به هو ان ارتفع للاشتباك مع الطائرات الاربع التي اراها جيدا ، في تلك اللحظه تطبق علي الطائرتين اللتين تطيران علي ارتفاع منخفض وتطلق النار علي في مقتل ، وانا متأكد تمام التأكد ان قائد هذا التشكيل عندما رصدنا في البدايه تأكد انه بصدد مقابله طيارين هواه ومجانين ، فطائرتين ميج 21 مسلحتين بأربع صواريخ واربعمائه طلقه ككل تدخل في مواجهه ست طائرات فانتوم مسلحه ب ثماني واربعين صاروخا وما يزيد عن ثلاثين الف طلقه .
لذلك كنت اكاد اري ابتسامه السخريه علي وجه قائد التشكيل الاسرائيلي وهو يعطي اوامرة بنصب كمين لهؤلاء الهواه الذين يدخلون النار ، لكنه يقينا لم يكن يعلم انه امام طياري مصر الذين يطلبون النصر والشهاده معا واننا كنا ندخل هذه المعركه بدافع النصر وليس الانتحار، فلدينا من الثقه في أنفسنا ومعدتنا اكبر من ان ننتحر ، فقد تدربنا لنكون قتله محترفين
ورغم نداءات الموجه الارضي لي المتكررة وقائد تشكيل بير عريضه للانضمام الي التشكيل فلم ارد لانني HIGH SPEED ATTACKبدأت بالفعل تنفيذ عمليه هجوم سريع خاطف
كنت اهدف الي الارتفاع خلف الطائرات الاربع الطعم لي ، ثم التف في مناورة مفاجئه الي الطائرتين اللتين في الخلف لاهاجمهم بقوة ومفاجئه وجها لوجه مستغلا المفاجئه صفوان (( جاجوار ليدر حدد مكانك )) لا رد من المنصوري والموجه يكرر النداء وبعد فترة صمت
 |
|
آخر تحديث: السبت, 29 أغسطس 2009 23:39 |