وكانت مهمة الكراكة رمسيس تحديدا ، تطهير المجرى الملاحي لقناة السويس حيث من المعروف أن مرور السفن في قناة السويس ومن الأمواج البسيطة التي تحدثها تلك السفن ، وبجانب الوحدات العائمة الصغيرة الأخرى أيضا التي تبحر في قناة السويس بين الذهاب والجيئة تحدث أيضا أمواجا ترتطم هذه الأمواج جميعها بجانبي القناة مسببة نحرا خفيفا وتهييلا لجانبي القناة وبالتالي تتسبب في ردم أجزاء من القناة وهذه الأجزاء يقل فيها الغاطس نسبيا عن الغاطس المفترض والمعروف وبذلك تكون هذه الأماكن معرضة لأن تشحط فيها السفن ولذلك كان لابد من إنشاء إدارة في شركة قناة السويس تسمى إدارة الكراكات ومهمتها الأساسية تطهير المجرى الملاحي بصفة دورية وكانت الكراكة رمسيس في حينها إحدى هذه الكراكات العاملة وكانت تتبع كراكات بورسعيد وكانت من أحدث الكراكات على الإطلاق في زمنها ، حيث كانت تتولى التطهير بطريقة الشفط عن طريق ماسورة ضخمة تنزل من جانب الكراكة أثناء سيرها في المجرى الملاحي وتشفط بها التربة الرملية لقاع القناة وتضع ما تشفطة في
خزانات بباطنها وبعدها تخرج من قناة السويس في عرض البحر الأبيض أو خليج السويس لترمي بحمولتها ثم تعود مرة أخرى لإستكمال ما بدأت حتى تنتهي ، ومن المعروف أن في أيامها كانت طرق التطهير تتم بواسطة الكراكات القواديس وكانت هذه الكراكات نوعا ما بطيئة وإن كانت مهمة ولازالت تستخدم حتى الآن ولاغنى عنها .
وجاءت حرب 1956 وكان رأي القيادة المصرية هو سد قناة السويس في وجه الأعداء بإغراق وحدات من هيئة قناة السويس في عرض قناة السويس أمام بورسعيد ، وكانت الكراكة رمسيس إحدى القطع البحرية التي وقع عليها الإختيار رغم أنه كانت جديدة الصنع ولكن كله يهون في فداء مصر ، وكان المكان المحدد لإغراق الكراكة رمسيس أمام محلات سيمون آرزت تقريبا ، وبعرض القناة وقفت الكراكة رمسيس شامخة إلى أن فجرت وبدأت تذهب إلى قاع القناة رويدا رويدا إلى أن إستقرت في القاع .بعد إنسحاب جيوش الإحتلال من بورسعيد في الثالث والعشرون من ديسمبر عام 1956 بدأ تطهير القناة من القطع البحرية ومن القذائف التي تهاوت في قاعة من جراء الحرب ، زبدأ إنتشال الكراكة رمسيس التي أكد الخبراء الدوليين بعد إنتشالها أنها أصبحت غير صالحة تماما للملاحة وأوصوا بأن تباع خردة ، ومع ذلك إستطاع عمال ومهندسون الترسانة البحرية أن يعيدوا الكراكة رمسيس إلى الملاحة مرة أخرى بكامل كفائتها . وعلى عكس كل التوقعات وفي العام 1963 تم تكليف الكراكة رمسيس بأن تبحر إلى غينيا وتحديدا إلى ميناء كوناكري لتطهيرة ولتقوم الكراكة رمسيس بما كان يقوم به الفرنسيون في هذا الميناء العتيق ، وكان خط سير الرحلة هو المرور على الجزائر للتزود بالوقود والمياة والطعام ثم الإبحار إلى كوناكري مرورا بالأطلنطي عن طريق السنغال وكان هذا في فبراير من العام 63 أي في الشتاء حيث تعلو الأمواج في الأطلنطي وكانت أمواج الأطلنطي تتلاعب بالكراكة رمسيس مثل علبة الكبريت ، وكان أفراد الطاقم يتلون القرآن حيث كانوا في موت محقق عدة مرات ، وقد كان والدي رحمة الله علية من ضمن أفراد هذا الطاقم .وعن الرحلة أيامها ونظرا لأهميتها السياسية كتبت عنها الجرائد والمجلات فمثلا كتبت عنها جريدة الأأهرام في عددها رقم 27822 الصادر في يوم الثلاثاء 12 فبراير 1963 الموافق 18 رمضان 1382 في صفحتها الأخيرة تقول " العنوان ( الكراكة رمسيس تبحر إلى غينيا لتعميق ميناء كوناكري )
أطلقت الوحدات العائمة الراسية في ميناء بورسعيد صفاراتها لتحية الكراكة رمسيس التابعة لهيئة قناة السويس في نفس اللحظة التي كانت تبحر فيها إلى غينيا لتطهير وتعميق المجرى الملاحي في ميناء كوناكري ورفع مليون متر مكعب من رمال القاع . وستقوم الكراكة رمسيس بهذه المهمة التي تعتبر الأولى من نوعها في تاريخنا طبقا لتوجيهات الرئيس جمال عبد الناصر وبناء على طلب الرئيس أحمد سيكيتوري رئيس جمهورية غينيا بدلا من الشركات الفرنسية التي كانت تقوم بهذا العمل في الماضي .وكان قد أقيم بهذه المناسبة أول أمس احتفال خاص لتوديع طاقم الكراكة رمسيس بمناسبة إبحارها لأداء هذه المهمة وحضر الإحتفال المهندس محمود يونس رئيس هيئة القناة والمهندس عبد الحميد أبوبكر السكرتير العام للهيئة والمهندس محمد توفيق الديب كبير المهندسين والسيد اسماعيل حسين الملحق التجاري بسفارة غينيا بالقاهرة ولفيف من رجال الهيئة .
